البهوتي

43

كشاف القناع

الكلب ولم يعتبر التغير ، وعنه لا ينجس إلا بالتغير ، اختاره ابن عقيل ، وابن المنجا ، والشيخ تقي الدين ، وفاقا لمالك ، لحديث بئر بضاعة صححه أحمد وحسنه الترمذي . ويعضده حديث أبي أمامة مرفوعا : الماء لا ينجسه شئ إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه رواه ابن ماجة والدارقطني ، وجوابه حمل المطلق على المقيد ، فينجس القليل بمجرد الملاقاة ( ولو كانت النجاسة لا يدركها الطرف ) أي البصر كالتي بأرجل الذباب خلافا لعيون المسائل ، وسواء ( مضى زمن تسري فيه ) النجاسة ( أم لا ) لأن النجاسة بالملاقاة لا بالاستهلاك ( وما انتضح من ) ماء ( قليل لسقوطها ) أي النجاسة ( فيه نجس ) لأنه بعض المتصل بالنجاسة . وعلم منه أن ما انتضح من كثير طهور ( والماء الجاري كالراكد ) خلافا لأبي حنيفة ( إن بلغ مجموعه ) أي الجاري ( قلتين دفع النجاسة إن لم تغيره ) وإن لم يبلغ قلتين تنجس مجموعه بمجرد الملاقاة ، لعموم ما سبق ( فلا اعتبار بالجرية ) وهي ما أحاط بالنجاسة فوقها وتحتها ويمنة ويسرة . وقال الموفق : وما انتشرت إليه عادة أمامها ووراءها ، وعنه كل جرية من جار كمنفرد . فمتى امتدت نجاسة بجار فكل جرية نجاسة مفردة . فيفضي إلى تنجيس نهر كبير بنجاسة قليلة لا كثيرة لقلة ما يحاذي القليلة . إذ لو فرضنا كلبا في جانب نهر وشعرة منه في جانبه الآخر لكان ما يحاذيها لا يبلغ قلتين لقلته فينجس ، وما يحاذي الكلب يبلغ قلالا فلا ينجس . وهذا ظاهر الفساد ، والتفريع على الأول ( فلو غمس الاناء ) المتنجس ( في ماء جار فهي غسلة واحدة ولو مر عليه جريات ) كما لو حركه في الماء الكثير الراكد ( وكذلك لو كان ) المتنجس ( ثوبا ونحوه ) مما يتشرب النجاسة ( وعصره عقب كل جرية ) كما لو عصره في الماء الراكد فغسلة يبنى عليها ( ولو انغمس فيه )